ابراهيم بن محمد البيهقي
383
المحاسن والمساوئ
السيقان ؟ فقال الخادم لزيد : ما يقول النعمان ؟ قال : يقول : ما في بقر فارس والسواد ما يغني الملك عن العربيّات ؟ فخرج الخادم حتى أتى كسرى فأخبره بما سمعه من النعمان وقال : أيّها الملك إنّ الكلب الذي بعثت بي إليه قد سمن وتعدّى طوره . فوقع ذلك في قلب كسرى وغضب على النعمان ودعا إياس بن قبيصة الكنانيّ وولّاه مكان النعمان فأمره أن يكبّل النعمان بالحديد ويبعث به إليه ، فبلغ ذلك النعمان فاستودع أهله وولده وخزائنه وسلاحه وابنته حرقة وخيله عند هانئ بن مسعود المزدلف ثمّ خرج حتى أتى المدائن فلقي زيد بن عديّ فقال له : يا ابن اللخناء لئن بقيت لك لألحقنّك بأبيك ! فقال له زيد : أما واللّه بنيت لك عند الملك بنية لا تصلح بعدها أبدا . ثمّ دخل على كسرى ودخل زيد بعده . فقال زيد : أيّها الملك إنّ هذا العبد إذا جلس على سريره ووضع التاج على رأسه ودعا بشرابه لم يظنّ أن لك عليه سلطانا . فأمر كسرى بالنعمان أن يلقى بين أرجل الفيلة ، ففعل به ذلك فداسته الفيلة وقتلته . وهيّج ذلك حرب ذي قار . وحدّث الهيثم بن الخليل الشيعي ، وكان موكّلا بحبس البرامكة من قبل هرثمة بن أعين ، قال : أتى مسرور الخادم الحبس يوما ومعه خدم في يد بعضهم منديل ملفوف على شيء ، فأمرني بإخراج الفضل بن يحيى ، فأخرجته . فقال : إنّ أمير المؤمنين يقول لك اصدقني وإلّا فقد أمرت مسرورا أن يضربك مائتي سوط . فنكس رأسه ساعة . فقال له مسرور : يا أبا العبّاس الرأي لك أن لا تؤثر مالك على مهجتك فإني لا آمن إن نفّذت ما أمرني به أن آتي عليك ، ومع هذا فإن صرت إلى رضى أمير المؤمنين فإنّ المال يأتيك كما أتاك وإن يك غير ذلك فما حاجتك إلى المال ؟ فرفع رأسه وقال : واللّه يا أبا هاشم ما كذبت أمير المؤمنين ولا كذبتك ، لو كانت الدنيا لي ثمّ خيّرت بين الخروج منها وبين أن أقرع بمقرعة بسببها لاخترت الخروج منها ، وأمير المؤمنين يعلم وأنت تعلم أني كنت أصون عرضي بمالي فكيف أصون الآن نفسي بمالي ! فإن كنت أمرت بشيء فامض له . فأمرنا بالمنديل فنفض وسقط منه سياط بثمارها ، فضربه مائتي سوط ، وتولّى ضربه الخدم فضربوه أشدّ ضرب ولم يحسنوا أن يضربوه فضربته الحمّرة وخيف عليخ . فقيل له : هاهنا فتى كان في الحبس هو بصير هذا . فأتيته فسألته فقال : لعلّك تعالج الفضل بن يحيى فقد بلغنا خبره . قلت : نعم . قال : فامض بي إليه . قلت : وتجسر على ذلك ؟ قال : نعم واللّه لو قطّعت . فجئت به فلمّا رآه قال : ليس بشيء ، ضرب خمسين سوطا ! قلنا : بل ضرب مائتين ! قال : هذا أثر خمسين ، وأحتاج أن أنيمه على باريّة وأدوس صدره . فجزع الفضل من ذلك